القاضي سعيد القمي
280
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
الكمالات بحيث لا يرى نور الا نوره ولا يظهر ظهور الّا ظهوره فلا يخ في نظره شئ عن كونها مظهرا الها ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ثم إذا تحقق بهذا المقام مقام الاثنين ودخل في الراكعين يظهر له نور آخر أعلى من ذلك النور فيشرع في السلوك إلى شاهق هذا الطور وهو رؤية استهلاك الأسماء والصفات عند ظهور أحدية الذات فطفق يأخذ في الهوى إلى السجود الذي هو اظهار الفناء وهلاك نفسه بل جميع الأشياء فيسجد تحققا بهذا الفناء وتعلقا بان يلبس خلعة البقاء فإذا تحقق بذلك المقام الاعلى وفاز بسعادة البقاء ببقاء اللّه تعالى يرفع رأسه للابتهاج والاهتزاز بما ناله من الشرف والامتياز لكن هذا المقام وان كان توحيدا ذاتيا الا ان فيه شائبة من ملاحظة الغير والسوى إذ الحكم باستهلاك الصفات والأسماء وبالجملة بهلاك ما سوى اللّه تعالى يستلزم النظر إلى الغير وان كان الحكم بالفناء ثم حين ما يرفع رأسه يتخلّص عن هذا الشرك لأنه يرى ح نورا واحدا مقدسا عن الحاجة إلى المظاهر الصفاتية منزها عن الافتقار إلى المجالى الكمالية حتى يلزمه الحكم بكون تلك المظاهر مستهلكة لديه باطلة بين يديه بل هو الأول والآخر الظاهر الباطن فيسجد مرة آخرى ليفوز بالسعادة القصوى وهي ابقاء اللّه لا ابقاء ببقاء اللّه فتبصر تنوير يؤيّده هذا الذي حققنا ما روى في علل الشرائع ان رسول اللّه لما تطاطا في صلاة المعراج رأسه للركوع رأى عرشه العظيم وبحمده ولما رفع رأسه رأى نورا ادهشه فخرّ مغشيا عليه وسجد ثم لما رفع رأسه من السجدة الأولى رأى ذلك النور فسجد ثانيا ولما رفع رأسه لم ير ذلك النور فتحدّس تذييل قال اللّه عزّ من قائل يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ولا ريب ان في الركوع يظهر الساق وينكشف الاحقاق وقد ورد في الخبر انها حجاب من نور فيستعقب السجود لأنه كما هو صريح الآية ويمكن ان يكون هذا وجه استحباب قصر الثوب سيما الذي للصلاة وذلك ليرى الساق في الركوع ويتذكر عالم النور موطن الرجوع ايماض ومن المستبين ان الذي حققناه انما هو في مقام العلم فالباقيات الصالحات يعنى سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله الا اللّه واللّه أكبر مما يؤدى ذلك المرام لدى التفتيش التام فالحمد لمعرفة المقام الأول وهو توحيد الافعال وقد عرفت بيانه والتهليل للمقام الثاني وهو توحيد